منتدى رياض الصالحين
مرحبا بك فى منتدى رياض الصالحين
فلكى تتمكن من الاستمتاع بكافة مايوفره لك المنتدى يجب عليك تسجيل الدخول إلى حسابك ، وإذا لم يكن لديك حساب ،، فإننا نشرف بدعوتك للتسجيل والانضمام كعضو فى منتدى رياض الصالحين

منتدى رياض الصالحين

إسلامى _ ثقافى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
• برامج رائعة لتحفيظ القرآن الكريم وتعلم تجويده : تحتوى على القرآن الكريم تلاوة - التفاسير لكل من القرطبى وابن كثير والجلالين - ادعية ختم القرآن للغامدى والسديس والشريم والعجمى والقحطانى والشاطرى والحزيفى - احكام التجويد - تحفيظ القرآن الكريم مع إمكانية تكرار الآية للعدد الذى تحدده - إمكانية البحث - حصريا بمنتدى رياض الصالحين قسم منتدى القرآن الكريم
* قراءة رائعة للطفلة براءة سامح " المصرية " رحمها الله تعالى
• القرآن الكريم كامل : تلاوة كل من : - الشيخ محمود على البنا – الشيخ سعود الشريم – الشيخ على الحزيفى – الشيخ خالد القحطانى – الشيخ الشاطرى – الشيخ عبد الرحمن السديس – الشيخ مصطفى إسماعيل – الشيخ محمد صديق المنشاوى – الشيخ محمد سليمان المحيسنى – جميع سور القرآن الكريم فى ملف مضغوط لكل شيخ
• شرح قواعد التجويد : ويحتوى على : - برنامج المفيد فى مبادئ التجويد – برنامج أحكام التجويد " رواية حفص عن عاصم " - كيفية نطق حروف القرآن الكريم للشيخ الجليل أحمد عامر – شرح أحكام التجويد لفضيلة الشيخ رزق خليل حبة
* فيديو خضير البورسعيدى : يشمل فيديو تعليمى للفنان خضير البورسعيدى لخطوط : النسخ - الثلث - الرقعة
* حصريا على منتدى رياض الصالحبن : الاوفيس 2010 نسخة عربية كاملة مع activate
* أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها - قم بقراءة سيرة أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وحمل فضل عائشة لفضيلة الشيخ أبو اسحق الحوينى وحمل أيضا سيرة السيدة عائشة رضى الله عنها لفضيلة الشيخ مسعد انور من قسم منتدى الصوتيات والمرئيات
* اقرأ بقسم المنتدى العام : مفتى السعودية : الهجوم على أم المؤمنين وقاحة ما بعدها وقاحة
* أحسن النماذج لتحسين خطى الثلث والنسخ _ الشيخ عبد العزيز الرفاعى
* قصيدة بانت سعاد للصحابى الجليل كعب بن زهير رضى الله تعالى عنه بصوت ياسر النشمي
* الطب النبوي الإمام شمس الدين أبي عبد الله بن قيم الجوزية ابن القيم
* العلاج بالأعشاب الطبيعية + نصائح طبية هامة للدكتور كارم السافورى
* معجم القواعد العربية للشيخ عبد الغنى الدقر
* المكتبة اللغوية الإلكترونية الإصدار الأول تحتوى على 1 - الكتاب : الصحاح في اللغة المؤلف : الجوهري 2- الكتاب : الفائق في غريب الحديث و الأثر المؤلف : الزمخشري 3 - الكتاب : القاموس المحيط المؤلف : الفيروزآبادي 4 - الكتاب : النهاية في غريب الحديث والأثر المؤلف : أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري 5 - الكتاب : تاج العروس من جواهر القاموس المؤلف : محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي 6 - الكتاب : لسان العرب المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري 7 - الكتاب : مختار الصحاح المؤلف : زين الدين الرازي
* أزهار الروضة : برنامج لتعليم اللغة العربية والحساب والإنجليزية لأطفال الحضانة " الروضة " فيقوم البرنامج بتعليم نطق الحروف العربية للأطفال " فى سن الحضانة " وتدريبهم على معرفة الأشياء المحيطة بهم والتعرف على أصوات الحيوانات وغيرها من التدريبات المساعدة على تنمية قدراتهم العقلية كم يقوم البرنامج بتعليم الأطفال الحساب من خلال التعرف على الأعداد وكيفية كتابتها ونطقها بالإضافة إلى تدريبات رائعة لتنمية ذكائهم كما تحتوى الأسطوانة على تعليم الأطفال الحروف والأعداد بالإنجليزية بأسلوب غاية فى الروعة بالإضافة إلى التدريبات والألعاب المفيدة لهمكم كما تحتوى الأسطوانة على تعليم الوضوء والصلاة والسلوكيات الإيجابية للطفل المسلم كما تحتوى على بعض قصار الصور ليحفظها الطفل بصوت فضيلة الشيخ على الحزيفى وشرحها بأسلوب يتناسب مع سن الطفل كما تحتوى على تسعة أناشيد بصوت أطغال صغار
* برنامج تعليم الحروف : برنامج رائع يشمل تعليم الأطفال فى سن الحضانة " الروضة " الآتى : 1. تعليم الحروف 2. تعليم الأرقام 3. تحفيظ جزء عم بصوت فضيلة الشيخ الحزيفى " معلما " وفضيلة الشيخ العجمى " مرددا " 4. ألعاب وتشمل : • بازل الصور • لعبة الأهداف • صيد السمك • ترتيب الأشكال
* موسوعة علوم القرآن الإصدار الأول -
* سلسلة الرسم الزخرفى والمنظور فى الخط العربى - دبلوم التخصص والتذهيب
* رد الدكتور ياسر برهامى على جريدة الدستور لهجومها على مشايخ السلفية
* مشابهة الأشاعرة والماتردية للمشركين للشيخ : عبد الله الخليفي
* سلسلة كتب الرسم الزخرفى والمنظور فى الخط العربى لمرحلة دبلوم الخط العربى
* نقط فوق الحروف مجموعة خطوط عربية وتشكيلية قام بكتابتها الفنان العملاق / محمد سعد إبراهيم الحداد وتعتبر أعمالا جانبية بالنسبة لما سطرته يداه ولقد وفقه الله تعالى لكتابة ستة مصاحف بمصر والسعودية والكويت وبيروت مجموعة خطوط عربية وتشكيلية قام بكتابتها الفنان العملاق / محمد سعد إبراهيم الحداد وتعتبر أعمالا جانبية بالنسبة لما سطرته يداه ولقد وفقه الله تعالى لكتابة ستة مصاحف بمصر والسعودية والكويت وبيروت
* كراسة نجيب هواوينى فى الخط الفارسى
* برنامج الشامل في تعليم الإنجليزية يحتوى البرنامج على : ــ 1 ــ English basic 2 ــ English grammar
* نساء في القرآن
* المصحف المعلم ــ الحذيفى برنامج يهتم بتلاوة وتحفيظ القرآن الكريم ويحتوى على الآتى : 1. التلاوة : تلاوة القرآن الكريم بصوت الشيخ الحذيفى 2. الدعاء : بصوت الشيخ الحذيفى 3. التفسير :  تفسير القرطبى  تفسير ابن كثير  تفسير الجلالين  أسباب النزول  ترجمة انجليزية  ترجمة فرنسية 4. التحفيظ : امكانية تكرار الآية أو الآيات للعدد الذى 5. البحث : يتوفر فى البرنامج امكانية البحث
* المصحف المعلم برنامج يعتبر موسوعة علمية ضخمة فى علوم القرآن الكريم فيحتوى البرنامج على الآتى : 1 ــ المصحف المرتل : قراءة الشيخ محمد أيوب 2 ــ المصحف المعلم : الشيخ المنشاوى معلما و الشيخ العجمى مرددا 3 ــ أحكام التجويد : تعليم أحكام تجويد القرآن الكريم 4 ــ معانى الكلمات :  عربى : اعتمادا على تفسير الجلالين  انجليزى  فرنسى 5 ــ حول القرآن الكريم :  وصف القرآن الكريم لنفسه  تفسير القرآن الكريم  آداب تلاوة القرآن الكريم  أسماء الحيوانات فى القرآن الكريم  أسماء الملابس فى القرآن الكريم  أعضاء الجسم فى القرآن الكريم  أسماء وصفات الرسول صلى الله عليه وسلم  أسماء وصفات يوم القيامة 6 ــ التحفيظ ( بصوت الشيخ محمد أيوب ) : امكانية تكرار الآيات للعدد الذى تريده 7 ــ أدعية ختم القرآن الكريم لكل من سعد الغامدى ـ عبد الرحمن السديس ـ سعود الشريم ـ أحمد بن على العجمى ـ محمد البراك ـ أبو بكر الشاطرى ـ خالد القحطانى ـ سالم عبد الجليل 8 ــ مختارات : تلاوة بعض السور لكل من على جابر ـ عبد الهادى الكناكرى ـ خالد القحطانى ـ أبو بكر الشاطرى ـ عبد الله المطرود ـ أحمد بن على العجمى ـ محمد البراك 9 ــ التفاسير :  تفسير القرطبى  تفسير ابن كثير  أسباب النزول للسيوطى  تفسير الطبرى  فتح القدير  تفسير البيضاوى  تفسير البغوى
* برنامج أذكار اليوم والليلة برنامج رائع للأذكار اليومية كأذكار الاستيقاظ من النوم ودعاء لبس الثوب ودعاء دخول الخلاء والخروج منه والذكر قبل الوضوء وبعده .................... وجميع الاحوال والمناسبات التي يعيشها المسلم بشكل عام والبرنامج يحتوى على خيار تكرار الحديث لأجل حفظه كما يتوفر به إمكانية البحث عن ذكر معين بالإضافة إلى احتواءه على مجموعة من الخلفيات الجميلة والتي تعمل بشكل تلقائي أثناء التشغيل والأهم من هذا كله زيادة على ما فيه من الخير هو أن حجمه مضغوط 48.3 م ب

شاطر | 
 

 التبعية لله وحده

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو حكيم
Admin


عدد المساهمات : 2464
تاريخ التسجيل : 27/08/2010

مُساهمةموضوع: التبعية لله وحده   السبت أبريل 30, 2011 11:04 pm

التبعية لله وحده
رياض محمد المسيميري



إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ، ونستغفرهُ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا، ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لـهُ، ومنْ يُضلل فلا هاديَ لـه. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ لـه، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله. ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَـمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) (آل عمران: 102). ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) (النساء: 1). ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)) (الأحزاب: 70-71).

أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ r وشرُّ الأمورِ مـُحدثاتُها، وكل محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.

أما بعد، أيَّها المسلمون:
فإنَّ كثيراً من المسلمين اليومَ، يقولون بأفواههم لا إله إلا الله، محمدُ رسولُ الله، ويُرددونها مراتٍ عديدة، في مناسباتٍ كثيرة، ويعلمون كذلك، أنَّ هذه الشهادة: هي شرطُ الإسلامِ، وأساسُهُ الذي لا يقومُ بدونه، ثُمَّ تنظُر بعد ذلك إلى حياتهم وتصرفاتهم، فتجدُهم ينقضون هذا العهد، ويُكذِّبون هذه الشهادة بتصرفاتهم وأعمالهم، وفي تصوراتهم وأفكارهم.

وأخطرُ أنواعِ التصرفاتِ التي تناقضُ الإسلامَ، وتهدُمه، صرفُ التبعيةِ والولاءِ لغيرِ حكمِ الله وشرعه، وانظر إن شئتَ في بلادِ المسلمين، تجد كثيراً من المسلمينَ، أفراداً وشعوباً، قد صرفوا ولاءَهم، وتبعيُتَهم إلى حكامٍ طواغيت، أو إلى أمراء وسادة، أو إلى أحبارٍ وكهنةٍ، شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله، وأفتوا بغيرِ علم، سعياً وراء شهوةٍ أو شُبهة، وسار كثيرٌ من المسلمين في ركابِ أولئكَ الطواغيت، يأخذون عنهم تشريعاتِهم، ويخضعون لحكمهم، فتحول هذا المظهَر إلى واقعٍ أليم.

فبشرٌ يُشرِّعون، ويحكمون، وآخرون يُنفَّذون ويَخضعون، أيّ تحول بعضُ البشر إلى أربابٍ وآلهة، وعُبدَ هم الباقون وقدَّسوهم. فهل أوضحُ من هذا المظهر من مظاهرِ الوثنية؟ بل إنك لتقرأُ في كتبِ القانون، التي يؤلفها مسلمون في بلادٍ إسلامية، ما يلي مثلاً: قال المشرعُ الفرنسيُّ كذا وكذا، وقال المشرعُ البريطانيَّ كذا وكذا، ! أمَّا الفقيهُ الأمريكيُّ الكبير فقد قال كذا وكذا، وأجمَعَ الفقهاءُ الروس على كذا وكذا! إذاً، فقد وصلَ الأمرُ بأولئك الطواغيت إلى أن جعلَوا أنفسَهم مشرعينَ، وفقهاءَ يخضعُ لهم الخلق من دون الله، وقد استساغ َ هذا الواقعُ الأليم كثيرٌ من المسلمين، وألِفُوهُ حتى إنَّك لتكادُ تُصعق وأنت تقرأ عن نزاهةِ القضاء، وشجاعةِ القاضي الكبير فلان! وسعادةِ المستشار، وتتساءلُ في عجب!! أيُ قضاءٍ هذا؟! فتخطرُ في بالك مظاهرُ القضاءِ الحقيقي، الهيئاتُ الإسلاميةُ المهيبة، وآياتُ اللهِ وأحاديثُ رسولِه التي يُهتدى بها، وشرعُ اللهِ الذي يَحكُم ويتصاغرُ أمامَه الحكَّامُ والأمرءُ، والسادة والكبارُ والصغار، حتى يؤخذَ الحق منهم. ولكنك لا تلبثُ أن تُصعقَ، حينما ترى الوجوهَ المصقولَةِ، والهيئاتِ الأجنبيةِ البغيضةِ لأولئك المُسمِّين بالقضاةِ، وبين أيديهِم وفي عقولِهم أفكارُ طواغيتِ البشرِ وطغاتِهم، يحكمونَ بها بين الناس، وما هو في الحقيقةِ إلاَّ قضاءٌ نزلَ بالمسلمين بعد أن غيروا ما بأنفسهم، فأفلَتَ المجرمون، والقتلة يسفكون دماءَ المسلمين، ويستبيحونَ أموالَهم ونساءَهم، وشُربتِ الخمورُ في الشوارع، وبيعت في الدكاكينِ والمحلات، واعتلى المرتدون والزنادقةُ المنابرَ يسخر ونَ من شعائرِ الدين، ويتنقصونَ صَاحبَ الرسالةِ- عليه الصلاة والسلام - ويصفون كلَّ متدينٍ شريف، بالتخلفِ والرجعيةِ والإرهابِ.

وحرسَ تلك المخالفاتِ والتجاوزات، أولئك المستكبرونَ بقوةِ شرعهِم وقانونِهم، وعَبَّدُوا المسلمين لغيرِ الله، فخضعَ أكثرُهم، وأعطى تبعيتَه، وولاءهُ لغيرِ الله - تعالى -، ونسي المسلمُ المسكين كتابَ ربه، وهو يُحذِّرهُ عاقبةَ التبعيةِ لغيرِ اللهِ - تعالى -، ويُصورُ لهُ مواقِفَ حيةً لأولئكَ المتبوعين، والأتباعِ يومَ القيامة حين يرون العذاب، بين يدي اللهِ الواحدِ القهار، وكيف يتبرأُ بعضُهم من بعض، وتعلُوهم الحسرةُ، والندامة، ويتمنونَ لو عادوا إلى الدنيا، فيخلصوا للهِ وحدهُ من دونهم، ويكفروا بهم وبقوانينهم.

وفي هذا يقول الله - تعالى -: ((إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)) [البقرة: 166، 167].

إنَّهُ منظرٌ مرعبٌ مخيفٌ، تتقطعُ فيه العلائقُ والأسباب، يومَ يقفُ المستكبرون، من حكَّامٍ وأمراء، وسادةٍِ وكهنة، وعلماءِ سوءٍ. تصطكُّ أسنانُهم وركبُهم من الرعبِ والخوفِ والهلع، وهم يرون تلهُّب النارِ وزَفِيرَها، ويقفُ الأتباعُ من الشعوبِ المستضعفةِ الخانعةِ لأولئكَ المستكبرين أمامَ بعضهم، فيرتَجفُ المستكبرون وهم يرون شاهدَ جريمتهِم أمامَهم، ويتبرؤونَ منهم، ويُنكرون صِلَتَهم بهم، وهُنا يستأ سدُ أولئكَ المستضعفونَ على طواغيتهم، بعد أن رأوا زيفَ سلطتِهم، وكذِبَ بهارِجهم، فيتمنونَ العودةَ إلى الدنيا، ليكفروا بهم، ويتمردُوا على سلطانِهم، ولكن هيهات! فهي حسرةٌ مُستمرة، ولوعةٌ قاتلة، وما هم بخارجين من النارِ، ويعرضُ القرآنُ الكريم موقفاً أخر، أكثرَ صراحةً، ورُعباً من سابقه، يقولُ اللهُ - تعالى -عن أمثالِ هؤلاء: ((وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) [سـبأ: 31، 33].

هذا موقفٌ آخر، يحدثُ يومَ القيامةِ بين طغاةِ البشرِ، وبين الذين اتبعوهم وأطاعوهم في الدنيا من دونِ الله - تعالى -، وكيفَ يُلقي المستضعفونَ على الذين استكبروا تبعةَ الوَقفةِ المرهوبةِ المهِينة، وما يتوقعونَ بعدها من البلاء.

يقولونَ لهم هذه القولَةَ الجَاهرَةَ اليوم، ولم يكونوا في الدنيا بقاردينَ على مواجهتِهم، هذه المواجهةُ كان يمنعهم الذل والضعفُ، والاستسلامُ وبيعُ الحريةِ التي وهَبَهَا اللهُ لهم، والكرامةِ التي منحها إيَّاهم، والإدراكِ الذي أنعمَ بهِ عليهم، أمَّا اليوم وقد سقطت القيمُ الزائفة، وواجهوا العذابَ الأليم، فهم يقولونها غيرَ خائفينَ ولا مبالين: ((لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ)) وهُنا يضيقُ الذين استكبروا بالذين استضعفوا، فهم في البلاءِ سواء، وهؤلاءِ الضعفاءُ يُريدون أن يُحَمِلوهم تبعَةَ الإغواءِ، الذي صَارَ بهم إلى هذا البلاء.

وعندئذٍ يَردُون عليهم باستنكار، ويُجابهونهم بالسبِ الغليظ.

((قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ))..

فهو التخلي عن التبعةِ والإقرارِ بالهدى، وقد كانوا في الدنيا لا يُقيمون وزناً للمستضعفين، ولا يأخذون منهم رأياً، ولا يعتبرونَ لهم وجوداً، ولا يقبلون لهم مخالفةً ولا مناقشة.

أمَّا اليومَ، وأمامَ العذابِ الأليم، فهم يَسألونهم باستنكار، أنحنُ صددناكم عن الهُدى بعد إذا جاءَكم؟؟
((بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ)) من ذاتِ أنفسِكم لا تهتدون، لأنَّكم مُجرمون في إعراضِكم عن البراهينِ الإلهيةِ الواضحة، واتباعِكم إيَّانا دون علمٍ، ولا هدىً ولا كتابٍ منير، ولو كانوا في الدنيا، لَقَبعَ المستضعفون لا ينبسون ببنتِ شفة.ولكنهم في الآخرةِ حيثُ تسقطُ الهالاتُ الكاذبة، والقيمُ الزائفة، وتتفتحُ العيونُ المغلقة، وتظهرُ الحقائقُ المستورةِ عندها، لا يسكتُ المستضعفون ولا يخنعون، بل يجابهونَ المستكبرين بمكرهِم الذي لم يكن يفترُ ليلاً ولا نهاراً، للصدِ عن الهدى، وللتمكينِ الباطل، ولتلبيسِ الحقِّ، وللأمرِ بالمنكرِ، ولاستخدامِ النفوذِ والسلطان في التظليلِ والإغواء.

((وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَاداً)).
ثم يدركُ هؤلاءِ وهؤلاء، أنَّ هذا الحوارُ البائسُ لا ينفعُ هؤلاءِ ولا هؤلاء، ولا يُنجِّي المستكبرينَ ولا المستضعفين، فلكلٍ جريمتهُ وإثمه، المستكبرون عليهم وزرهم وعليهم تبعةُ إضلالِ الآخرينَ وإغوائِهم، والمستضعفون عليهم وزرُهم. فهم مسئُولون عن اتباعهم للطُغاة، ولا يُعفيهم أنَّهم كانوا مُستضعفين. لقد كرمهمُ اللهُ بالإدراكِ والحرية، فعطَّلوا الإدرَاكَ، وباعوا الحرية، ورضوا لأنفسهم أن يكونوا ذيولاً، وقبلوا لأنفسهم أن يكونوا مُستذلين، فاستحقوا العذابَ جميعاً، وأصابهم الكمدُ والحسرةُ، وهم يرون العذابَ حاضراً، مُهيئاً، وأسرُّوا الندامةَ لما رأوا العذاب، وهي حالةُ الكمدِ الذي بَدفنُ الكلماتِ في الصدور، فلا تتفوهُ به الألسنة، ولا تتحركُ به الشِفاه، ثُمَّ أخذهُم العذابُ المُهينُ الغليظ: ((جَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا)).

ثم يلتفتُ السياقَ يُحدثُ عنهم، وهم مسحوبونَ في الأغلال، مهملاً خطابَهم إلى خطابِ المتفرجين، ((هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)).
ويُسدلُ الستارُ على المستكبرينَ والمستضعفينَ من الظالمين، وكلاهُما ظالم، هذا ظالمٌ بتجبرهِ وطغيانهِ وتضليلهِ، وهذا ظالمٌ بتنازلهِ عن كرامةِ الإنسان، وإدراكِ الإنسان، وحريةِ الإنسانِ وخنوعهِ، وخضوعهِ للبغي والطغيان، وكلُهم في العذابِ سواء، لا يجزون إلاَّ ما كانوا يعملون، يُسدلُ الستار.

وقد شهدَ الظالمون أنفسَهم في ذلك المشهد الحي، شهدوا أنفسهم هُناك، وهم بعدُ أحياءٌ في الأرضِ، وشاهدهم غيرُهم، كأنَّما يرونهم، وفي الوقت متسعٌ لتلافي ذلك الموقفِ لمن يشاء.
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإيَّا كم بالذكرِ الحكيم، واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم

الخطبة الثانية
الحمد لله يُعطي ويمنع، ويخفضُ ويرفع، ويضرُ وينفع، ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة، والنعمةِ المُسداة، وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين،
أمَّا بعدُ:
فإنَّ ما تقدم ذكرُهُ، من تلك المواقفِ المُخيفةِ، التي تجمعُ بين المُستكبرين المتكبرينَ وبين أتباعِهم من السُذَّجِ الغافلين، فيه ذكرى لمن كانَ له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد.

وقد ذكر القرآنُ الكريم في عرضهِ لتلك المواقف، أوصافاً لأولئك المتخاصمين.

ولم يحدد أسماءً وأشخاصاً، فكلُّ طاغيةٍ ظالمٍ مُستبد، مرشحٌ لأن يكونَ في صفِ المستكبرين يومَ القيامةِ، مهما كان اسمهُ أو رسمُه، وكلُ تابعٍ ذليلٍ استمرأ الذُلَّ وألِفَه، وانقادَ وراءَ أولئكَ الشياطين، فهو مرشحٌ لأن يقفَ في صفِ الضُعفاءِ الجبناء.

ومن هُنا وجبَ على كلِ ذي فهمٍ وإدراك، ألاَّ يصرفَ تبعيَتَه، وولاءَهُ لغير الله - تعالى -، وأن يستعلي بإيمانهِ الذي وهبهُ اللهُ إيَّاه، وأن يعتزَّ بالعبوديةِ التي شرَّفهُ اللهُُ بها، وألاَّ يتنازلَ مثقالَ ذرةٍ، ولا أقلَّ منها عن عبوديتهِ لغيرِ اللهِ - تعالى -، هذا إن أرادَ العافيةَ والسلامة، وإلاَّ فإنَّ اللهَ يقول: ((اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) [فصلت: من الآية40].

اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ، والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،

اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدين، لا ضاليَن ولا مُضلين، بالمعروف آمرين، وعن المنكر ناهين، يا ربَّ العالمين، ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.
وأرضي اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين أبو بكرٍ وعمر وعثمان وعلي
اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور، وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ، يا عزيزُ يا غفور، سبحان ربك رب العزة عما يصفون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://riadussaleheen.bigforumonline.com
 
التبعية لله وحده
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى رياض الصالحين :: منتدى التوحيد والعقيدة-
انتقل الى: