منتدى رياض الصالحين
مرحبا بك فى منتدى رياض الصالحين
فلكى تتمكن من الاستمتاع بكافة مايوفره لك المنتدى يجب عليك تسجيل الدخول إلى حسابك ، وإذا لم يكن لديك حساب ،، فإننا نشرف بدعوتك للتسجيل والانضمام كعضو فى منتدى رياض الصالحين

منتدى رياض الصالحين

إسلامى _ ثقافى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
• برامج رائعة لتحفيظ القرآن الكريم وتعلم تجويده : تحتوى على القرآن الكريم تلاوة - التفاسير لكل من القرطبى وابن كثير والجلالين - ادعية ختم القرآن للغامدى والسديس والشريم والعجمى والقحطانى والشاطرى والحزيفى - احكام التجويد - تحفيظ القرآن الكريم مع إمكانية تكرار الآية للعدد الذى تحدده - إمكانية البحث - حصريا بمنتدى رياض الصالحين قسم منتدى القرآن الكريم
* قراءة رائعة للطفلة براءة سامح " المصرية " رحمها الله تعالى
• القرآن الكريم كامل : تلاوة كل من : - الشيخ محمود على البنا – الشيخ سعود الشريم – الشيخ على الحزيفى – الشيخ خالد القحطانى – الشيخ الشاطرى – الشيخ عبد الرحمن السديس – الشيخ مصطفى إسماعيل – الشيخ محمد صديق المنشاوى – الشيخ محمد سليمان المحيسنى – جميع سور القرآن الكريم فى ملف مضغوط لكل شيخ
• شرح قواعد التجويد : ويحتوى على : - برنامج المفيد فى مبادئ التجويد – برنامج أحكام التجويد " رواية حفص عن عاصم " - كيفية نطق حروف القرآن الكريم للشيخ الجليل أحمد عامر – شرح أحكام التجويد لفضيلة الشيخ رزق خليل حبة
* فيديو خضير البورسعيدى : يشمل فيديو تعليمى للفنان خضير البورسعيدى لخطوط : النسخ - الثلث - الرقعة
* حصريا على منتدى رياض الصالحبن : الاوفيس 2010 نسخة عربية كاملة مع activate
* أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها - قم بقراءة سيرة أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وحمل فضل عائشة لفضيلة الشيخ أبو اسحق الحوينى وحمل أيضا سيرة السيدة عائشة رضى الله عنها لفضيلة الشيخ مسعد انور من قسم منتدى الصوتيات والمرئيات
* اقرأ بقسم المنتدى العام : مفتى السعودية : الهجوم على أم المؤمنين وقاحة ما بعدها وقاحة
* أحسن النماذج لتحسين خطى الثلث والنسخ _ الشيخ عبد العزيز الرفاعى
* قصيدة بانت سعاد للصحابى الجليل كعب بن زهير رضى الله تعالى عنه بصوت ياسر النشمي
* الطب النبوي الإمام شمس الدين أبي عبد الله بن قيم الجوزية ابن القيم
* العلاج بالأعشاب الطبيعية + نصائح طبية هامة للدكتور كارم السافورى
* معجم القواعد العربية للشيخ عبد الغنى الدقر
* المكتبة اللغوية الإلكترونية الإصدار الأول تحتوى على 1 - الكتاب : الصحاح في اللغة المؤلف : الجوهري 2- الكتاب : الفائق في غريب الحديث و الأثر المؤلف : الزمخشري 3 - الكتاب : القاموس المحيط المؤلف : الفيروزآبادي 4 - الكتاب : النهاية في غريب الحديث والأثر المؤلف : أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري 5 - الكتاب : تاج العروس من جواهر القاموس المؤلف : محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي 6 - الكتاب : لسان العرب المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري 7 - الكتاب : مختار الصحاح المؤلف : زين الدين الرازي
* أزهار الروضة : برنامج لتعليم اللغة العربية والحساب والإنجليزية لأطفال الحضانة " الروضة " فيقوم البرنامج بتعليم نطق الحروف العربية للأطفال " فى سن الحضانة " وتدريبهم على معرفة الأشياء المحيطة بهم والتعرف على أصوات الحيوانات وغيرها من التدريبات المساعدة على تنمية قدراتهم العقلية كم يقوم البرنامج بتعليم الأطفال الحساب من خلال التعرف على الأعداد وكيفية كتابتها ونطقها بالإضافة إلى تدريبات رائعة لتنمية ذكائهم كما تحتوى الأسطوانة على تعليم الأطفال الحروف والأعداد بالإنجليزية بأسلوب غاية فى الروعة بالإضافة إلى التدريبات والألعاب المفيدة لهمكم كما تحتوى الأسطوانة على تعليم الوضوء والصلاة والسلوكيات الإيجابية للطفل المسلم كما تحتوى على بعض قصار الصور ليحفظها الطفل بصوت فضيلة الشيخ على الحزيفى وشرحها بأسلوب يتناسب مع سن الطفل كما تحتوى على تسعة أناشيد بصوت أطغال صغار
* برنامج تعليم الحروف : برنامج رائع يشمل تعليم الأطفال فى سن الحضانة " الروضة " الآتى : 1. تعليم الحروف 2. تعليم الأرقام 3. تحفيظ جزء عم بصوت فضيلة الشيخ الحزيفى " معلما " وفضيلة الشيخ العجمى " مرددا " 4. ألعاب وتشمل : • بازل الصور • لعبة الأهداف • صيد السمك • ترتيب الأشكال
* موسوعة علوم القرآن الإصدار الأول -
* سلسلة الرسم الزخرفى والمنظور فى الخط العربى - دبلوم التخصص والتذهيب
* رد الدكتور ياسر برهامى على جريدة الدستور لهجومها على مشايخ السلفية
* مشابهة الأشاعرة والماتردية للمشركين للشيخ : عبد الله الخليفي
* سلسلة كتب الرسم الزخرفى والمنظور فى الخط العربى لمرحلة دبلوم الخط العربى
* نقط فوق الحروف مجموعة خطوط عربية وتشكيلية قام بكتابتها الفنان العملاق / محمد سعد إبراهيم الحداد وتعتبر أعمالا جانبية بالنسبة لما سطرته يداه ولقد وفقه الله تعالى لكتابة ستة مصاحف بمصر والسعودية والكويت وبيروت مجموعة خطوط عربية وتشكيلية قام بكتابتها الفنان العملاق / محمد سعد إبراهيم الحداد وتعتبر أعمالا جانبية بالنسبة لما سطرته يداه ولقد وفقه الله تعالى لكتابة ستة مصاحف بمصر والسعودية والكويت وبيروت
* كراسة نجيب هواوينى فى الخط الفارسى
* برنامج الشامل في تعليم الإنجليزية يحتوى البرنامج على : ــ 1 ــ English basic 2 ــ English grammar
* نساء في القرآن
* المصحف المعلم ــ الحذيفى برنامج يهتم بتلاوة وتحفيظ القرآن الكريم ويحتوى على الآتى : 1. التلاوة : تلاوة القرآن الكريم بصوت الشيخ الحذيفى 2. الدعاء : بصوت الشيخ الحذيفى 3. التفسير :  تفسير القرطبى  تفسير ابن كثير  تفسير الجلالين  أسباب النزول  ترجمة انجليزية  ترجمة فرنسية 4. التحفيظ : امكانية تكرار الآية أو الآيات للعدد الذى 5. البحث : يتوفر فى البرنامج امكانية البحث
* المصحف المعلم برنامج يعتبر موسوعة علمية ضخمة فى علوم القرآن الكريم فيحتوى البرنامج على الآتى : 1 ــ المصحف المرتل : قراءة الشيخ محمد أيوب 2 ــ المصحف المعلم : الشيخ المنشاوى معلما و الشيخ العجمى مرددا 3 ــ أحكام التجويد : تعليم أحكام تجويد القرآن الكريم 4 ــ معانى الكلمات :  عربى : اعتمادا على تفسير الجلالين  انجليزى  فرنسى 5 ــ حول القرآن الكريم :  وصف القرآن الكريم لنفسه  تفسير القرآن الكريم  آداب تلاوة القرآن الكريم  أسماء الحيوانات فى القرآن الكريم  أسماء الملابس فى القرآن الكريم  أعضاء الجسم فى القرآن الكريم  أسماء وصفات الرسول صلى الله عليه وسلم  أسماء وصفات يوم القيامة 6 ــ التحفيظ ( بصوت الشيخ محمد أيوب ) : امكانية تكرار الآيات للعدد الذى تريده 7 ــ أدعية ختم القرآن الكريم لكل من سعد الغامدى ـ عبد الرحمن السديس ـ سعود الشريم ـ أحمد بن على العجمى ـ محمد البراك ـ أبو بكر الشاطرى ـ خالد القحطانى ـ سالم عبد الجليل 8 ــ مختارات : تلاوة بعض السور لكل من على جابر ـ عبد الهادى الكناكرى ـ خالد القحطانى ـ أبو بكر الشاطرى ـ عبد الله المطرود ـ أحمد بن على العجمى ـ محمد البراك 9 ــ التفاسير :  تفسير القرطبى  تفسير ابن كثير  أسباب النزول للسيوطى  تفسير الطبرى  فتح القدير  تفسير البيضاوى  تفسير البغوى
* برنامج أذكار اليوم والليلة برنامج رائع للأذكار اليومية كأذكار الاستيقاظ من النوم ودعاء لبس الثوب ودعاء دخول الخلاء والخروج منه والذكر قبل الوضوء وبعده .................... وجميع الاحوال والمناسبات التي يعيشها المسلم بشكل عام والبرنامج يحتوى على خيار تكرار الحديث لأجل حفظه كما يتوفر به إمكانية البحث عن ذكر معين بالإضافة إلى احتواءه على مجموعة من الخلفيات الجميلة والتي تعمل بشكل تلقائي أثناء التشغيل والأهم من هذا كله زيادة على ما فيه من الخير هو أن حجمه مضغوط 48.3 م ب

شاطر | 
 

 قوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} لشيخ الإسلام ابن تيمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو حكيم
Admin


عدد المساهمات : 2464
تاريخ التسجيل : 27/08/2010

مُساهمةموضوع: قوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} لشيخ الإسلام ابن تيمية   الإثنين مايو 16, 2011 6:14 pm

قوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره}
لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى


قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏6‏]‏، وهو منزل من الله، كما قال تعالى‏:‏‏{‏أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏114‏]‏‏.‏ فأخبر ــ سبحانه ـ أنهم يعلمون ذلك، والعلم لا يكون إلا حقًا‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏1، الجاثية‏:‏2، الأحقاف‏:‏2‏]‏،‏{‏حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏1، 2‏]‏،‏{‏حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏1، 2‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ‏}‏ ‏[‏السجدة‏:‏13‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏129‏]‏ ونحو ذلك، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏102‏]‏‏.‏
فأخبر ـ سبحانه ـ أنه منزل من الله، ولم يخبر عن شيء أنه منزل من الله إلا كلامه؛ بخلاف نزول الملائكة والمطر والحديد وغير ذلك‏.‏
ولهذا كان القول المشهور عن السلف أن القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، فإن من قال‏:‏ إنه مخلوق يقول‏:‏ إنه خلق في بعض المخلوقات القائمة بنفسها، فمن ذلك المخلوق نزل وبدأ لم ينزل من الله، فإخبار الله ـ تعالى ـ أنه منزل من الله يناقض أن يكون قد نزل من غير الله؛ ولهذا فسر الإمام أحمد قوله‏:‏ ‏[‏منه بدأ‏]‏ أي‏:‏ هو المتكلم به‏.‏ وقال أحمد‏:‏ كلام الله من الله ليس ببائن عنه‏.‏
وأيضًا، فلو كان مخلوقًا في غيره لم يكن كلامه، بل كان يكون كلامًا لذلك المخلوق فيه، وكذلك سائر ما وصف به نفسه من الإرادة والمحبة والمشيئة والرضا والغضب والمقت وغير ذلك من الأمور، لو كان مخلوقًا في غيره لم يكن الرب ـ تعالى ـ متصفًا به، بل كان يكون صفة لذلك المحل؛ فإن المعنى إذا قام بمحل كان صفة لذلك المحل ولم يكن صفة لغيره، فيمتنع أن يكون المخلوق أو الخالق موصوفًا بصفة موجودة قائمة بغيره؛ لأن ذلك فطـري، فما وصف به نفسـه من الأفعـال اللازمـة يمتنع أن يوصـف الموصـوف بأمـر لم يقم به، وهذا مبسوط في مواضع أخر‏.‏
ولم يقل السلف‏:‏ إن النبي سمعه من الله ـ تعالى ـ كما يقول ذلك بعض المتأخرين، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 164‏]‏ وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال‏:‏ قال لي النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏اقرأ علَيَّ القرآن‏]‏‏.‏ قلت‏:‏ أقرأ عليك وعليك أنزل‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏إني أحب أن أسمعه من غيري‏]‏‏.‏ فقرأت عليه سورة النساء، حتى بلغت إلى هذه الآية ‏{‏فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا‏}‏
‏[‏النساء‏:‏41‏]‏‏.‏ قال‏:‏ ‏[‏حَسْبُكَ‏]‏، فنظرت فإذا عيناه تذْرِفان من البكاء‏[‏‏[‏تذرفان‏]‏‏:‏ أي تدمعان‏]‏‏.‏
والنبي صلى الله عليه وسلم سمعه من جبريل، وهو الذي نزل عليه به، وجبريل سمعه من الله ـ تعالى ـ كما نص على ذلك أحمد وغيره من الأئمة، قال تعالى‏:‏‏{‏قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏97‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏193ـ 195‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ َواللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏101، 102‏]‏ فأخبر ـ سبحانه ـ أنه نزله روح القدس ـ وهو الروح الأمين، وهو جبريل
ـ من الله بالحق، ولم يقل أحد من السلف‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم سمعه من الله، وإنما قال ذلك بعض المتأخرين‏.‏
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏17ـ 19‏]‏،
هو كقوله تعالى‏:‏‏{‏نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 3‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏3‏]‏ ونحو ذلك مما يكون الرب فعله بملائكته؛ فإن لفظ نحن هو للواحد المطاع الذي له أعوان يطيعونه، فالرب ـ تعالى ـ خلق الملائكة وغيرها، تطيعه الملائكة أعظم مما يطيع المخلوق أعوانه، فهو ـ سبحانه ـ أحق باسم ‏[‏نحن‏]‏ و ‏[‏فعلنا‏]‏ ونحو ذلك من كل ما يستعمل‏.‏
وفي الصحيحين عن ابن عباس قـال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعَالِج ‏[‏أي‏:‏ يحصل له ألم‏]‏ من التنزيل شدة وكان يحرك شفتيه، فقال ابن عباس‏:‏ أنا أحركهما لك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما‏.‏ وقال سعيد بن جبير‏:‏ أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه فأنزل الله‏:‏ ‏{‏لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏16، 17‏]‏ قال‏:‏ جمعه لك في صدرك وتقرأه ‏{‏فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ‏}‏‏[‏القيامة‏:‏ 18‏]‏
فإذا قرأه رسولنا، وفي لفظ‏:‏ فإذا قرأه جبريل فاستمع له وأنصت‏{‏ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏19‏]‏ أي نقرؤه‏.‏ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه‏.‏
وقد بين الله ـ تعالى ـ أنواع تكليمه لعباده في قوله‏:‏‏{‏وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏51‏]‏ فبين ـ سبحانه ـ أن التكليم تارة يكون وحيًا، وتارة من وراء حجاب كما كلم موسى، وتارة يرسل رسولا فيوحى الرسول بإذن الله ما يشاء، وقال تعالى‏:‏‏{‏اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏75‏]‏ فإذا أرسل الله ـ تعالى ـ رسولا كان ذلك مما يكلم به عباده فيتلوه عليهم وينبئهم به، كما قال تعالى‏:‏‏{‏قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 94‏]‏ وإنما نبأهم بواسطة الرسول والرسول مبلغ به، كما قال تعالى‏:‏‏{‏يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏67‏]‏،وقال تعالى‏:‏ ‏{‏لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ‏}‏ ‏[‏الجن‏:‏ 28‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 54، العنكبوت‏:‏ 18‏]‏‏.‏
والرسول أمر أمته بالتبليغ عنه‏.‏ ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏بلَّغوا عني ولو آية، وحَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار‏)‏، وقال صلى الله عليه وسلم ـ لما خطب المسلمين ـ‏:‏ ‏(‏ليبلِّغ الشاهد الغائب،فرُبَّ مُبلَّغ أوْعَى من سامع‏)‏، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏نَضَّر الله امرأ سمع منا حديثًا فبلَّغه إلى من لم يسمعه، فرب حامل غير فقيه، ورب حامل فِقْهٍ إلى من هو أفقه منه‏)‏، وفي السنن عن جابر قال‏:‏كان النبي صلى الله عليه وسلم يعْرِض نفسه علـى النـاس بالموسم فيـقول‏:‏ ‏(‏ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي ‏؟‏ فإن قريشًا منعوني أن أبلغ كلام ربي‏)‏‏.‏
وكما لم يقل أحد من السلف‏:‏ إنه مخلوق، فلم يقل أحد منهم‏:‏ إنه قديم، لم يقل واحدًا من القولين أحد من الصحابة، ولا التابعين لهم بإحسان، ولا من بعدهم من ‏[‏الأئمة الأربعة‏]‏ ولا غيرهم، بل الآثار متواترة عنهم بأنهم كانوا يقولون‏:‏ القرآن كلام الله‏.‏ ولما ظهر من قال‏:‏ إنه مخلوق، قالوا ردًا لكلامه‏:‏ إنه غير مخلوق، ولم يريدوا‏)‏ بذلك أنه مفترى، كما ظنه بعض الناس، فإن أحدًا من المسلمين لم يقل‏:‏ إنه مفترى، بل هذا كفر ظاهر يعلمه كل مسلم، وإنما قالوا‏:‏ إنه مخلوق، خلقه الله في غيره، فرد السلف هذا القول، كما تواترت الآثار عنهم بذلك، وصنف في ذلك مصنفات متعددة، وقالوا‏:‏ منه بدأ وإليه يعود‏.‏
وأول من عرف أنه قال‏:‏ مخلوق‏:‏ الجعد بن درهم وصاحبه الجهم بن صفوان، وأول من عرف أنه قال‏:‏ هو قديم‏:‏ عبد الله بن سعيد بن كُلاب، ثم افترق الذين شاركوه في هذا القول‏.‏
فمنهم من قال‏:‏ الكلام معنى واحد قائم بذات الرب، ومعني القرآن كله والتوراة والإنجيل وسائر كتب الله وكلامه هو ذلك المعنى الواحد الذي لا يتعدد ولا يتبعض، والقرآن العربي لم يتكلم الله به، بل هو مخلوق خلقه في غيره‏.‏ وقال جمهور العقلاء‏:‏ هذا القول معلوم الفساد بالاضطرار‏.‏ فإنه من المعلوم بصريح العقل أن معنى ‏[‏آية الكرسي‏]‏ ليس معنى ‏[‏آية الدين‏]‏ ولا معني ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏ ‏[‏الإخلاص‏:‏1‏]‏ معني ‏{‏تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ‏}‏ ‏[‏المسد‏:‏1‏]‏، فكيف بمعاني كلام الله كله في الكتب المنزلة، وخطابه لملائكته، وحسابه لعباده يوم القيامة، وغير ذلك من كلامه‏؟‏‏!‏
ومنهم من قال‏:‏ هو حروف أو حروف وأصوات قديمة أزلية لازمة لذاته، لم يزل ولا يزال موصوفًا بها‏.‏
وكلا الحزبين يقول‏:‏ إن الله ـ تعالى ـ لا يتكلم بمشيئته وقدرته، وإنه لم يزل ولا يزال يقول‏:‏ يا نوح، يا إبراهيم، يأيها المزمل، يأيها المدثر، كما قد بسطت أقوالهم في غير هذا الموضع، ولم يقل أحد من السلف بواحد من القولين‏.‏ ولم يقل أحد من السلف‏:‏ إن هذا القرآن عبارة عن كلام الله، ولا حكاية له، ولا قال أحد منهم‏:‏ إن لفظي بالقرآن قديم أو غير مخلوق، فضلا عن أن يقول‏:‏ إن صوتي به قديم أو غير مخلوق، بل كانوا يقولون بما دل عليه الكتاب والسنة من أن هذا القرآن كلام الله، والناس يقرؤونه بأصواتهم ويكتبونه بمدادهم، وما بين اللوحين كلام الله، وكلام الله غير مخلوق‏.‏
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدوِّ‏)‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ‏}‏ ‏[‏البروج‏:‏21 ،22‏]‏، والمداد الذي يكتب به القرآن مخلوق، والصوت الذي يقرأ به هو صوت العبد، والعبد وصوته وحركاته وسائر صفاته مخلوقة، فالقرآن الذي يقرؤه المسلمون كلام الباري، والصوت الذي يقرأ به العبد صوت القارئ، كما قال تعالى‏:‏‏{‏وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏6‏]‏، وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏زَيِّنُوا القرآن بأصواتكم‏)‏، فبين أن الأصوات التي يقرأ بها القرآن أصواتنا والقرآن كلام الله؛ ولهذا قال أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة‏:‏ يحسنه الإنسان بصوته، كما قال أبو موسى الأشعري للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ لو علمتُ أنك تسمع لَحَبَّرْتُه لك تحبيرًا‏)‏‏.‏
فكان ما قاله أحمد وغيره من أئمة السنة من أن الصوت صوت العبد موافقًا للكتاب والسنة، وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ‏}‏ ‏[‏لقمان‏:‏19‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏ 2‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏3‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا‏}‏ ‏[‏الكهف‏:‏109‏]‏، ففرق ـ سبحانه ـ بين المداد الذي تكتب به كلماته وبين كلماته، فالبحر وغيره من المداد الذي يكتب به الكلمات مخلوق وكلمات الله غير مخلوقة، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏لقمان‏:‏27‏]‏، فالأبحر إذا قدرت مداداً تنفد، وكلمات الله لا تنفد؛ ولهذا قال أئمة السنة‏:‏ لم يزل الله متكلمًا كيف شاء وبما شاء، كما ذكرت الآثار بهذه المعاني عن ابن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما‏.‏
هذا وقد أخبر ـ سبحانه ـ عن نفسه بالنداء في أكثر من عشرة مواضع، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏22‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏62 ،74‏]‏، ‏{‏وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏65‏]‏،وذكر ـ سبحانه ـ نداءه لموسى ـ عليه السلام ـ في سورة ‏[‏طه‏]‏ و‏[‏مريم‏]‏ والـ ‏[‏طس الثلاث‏]‏ وفي سورة ‏[‏والنازعات‏]‏ وأخبر أنه ناداه في وقت بعينه فقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏30‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى‏}‏ ‏[‏النازعات‏:‏15، 16‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏46‏]‏‏.‏
واستفاضت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة السنة أنه ـ سبحانه ـ ينادي بصوت، نادى موسى، وينادى عباده يوم القيامة بصوت، ويتكلم بالوحي بصوت، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه قال‏:‏ إن الله يتكلم بلا صوت أو بلا حرف، ولا أنه أنكر أن يتكلم الله بصوت أو بحرف، كما لم يقل أحد منهم‏:‏ إن الصوت الذي سمعه موسى قديم، ولا أن ذلك النداء قديم، ولا قال أحد منهم‏:‏ إن هذه الأصوات المسموعة من القراء هي الصوت الذي تكلم الله به، بل الآثار مستفيضة عنهم بالفرق بين الصوت الذي يتكلم الله به وبين أصوات العباد‏.‏
وكان أئمة السنة يعدون من أنكر تكلمه بصوت من الجهمية، كما قال الإمام أحمد لما سئل عمن قال‏:‏ إن الله لا يتكلم بصوت، فقال‏:‏ هؤلاء جهمية، إنما يدورون على التعطيل‏.‏ وذكر بعض الآثار المروية في أنه ـ سبحانه ـ يتكلم بصوت‏.‏ وقد ذكر من صنف في السنة‏.‏‏.‏‏.‏ من ذلك قطعة، وعلى ذلك ترجم عليه البخاري في صحيحه بقوله تعالى‏:‏‏{‏حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ‏}‏ ‏[‏سبأ‏:‏23‏]‏ وقد ذكر البخاري في كتاب ‏[‏خلق الأفعال‏]‏ مما يبين به الفرق بين الصوتين آثارًا متعددة‏.‏وكانت محنة البخاري مع أصحابه محمد بن يحيى الذهلي وغيره بعد موت أحمد بسنين، ولم يتكلم أحمد في البخاري إلا بالثناء عليه، ومن نقل عن أحمد أنه تكلم في البخاري بسوء فقد افترى عليه‏.‏
وقد ذكر الشيخ أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرخي في كتابه الذي سماه‏:‏ ‏[‏الفصول في الأصول‏]‏ قال‏:‏ سمعت الإمام أبا منصور محمد بن أحمد يقول‏:‏ سمعت أبا حامد الإسفرائيني يقول‏:‏ مذهبي ومذهب الشافعي وفقهاء الأمصار‏:‏ أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال‏:‏ مخلوق فهو كافر، والقرآن حمله جبريل مسموعًا من الله، والنبي صلى الله عليه وسلم سمعه من جبريل، والصحابة سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي نتلوه نحن بألسنتنا، وفيما بين الدفتين، وما في صدورنا؛ مسموعًا، ومكتوبًا، ومحفوظًا، وكل حرف منه كالباء والتاء كله كلام الله غير مخلوق، ومن قال‏:‏ مخلوق فهو كافر، عليه لعائن الله والناس أجمعين‏.‏
وقد كان طائفة من أهل الحديث والمنتسبين إلى السنة تنازعوا في اللفظ بالقرآن، هل يقال‏:‏ إنه مخلوق‏؟‏ ولما حدث الكلام في ذلك أنكرت أئمة السنة كأحمد بن حنبل وغيره أن يقال‏:‏ لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق، وقالوا‏:‏ من قال‏:‏ إنه مخلوق، فهو جهمي، ومن قال‏:‏ إنه غير مخلوق، فهو مبتدع‏.‏ وأما صوت العبد فلم يتنازعوا أنه مخلوق؛ فإن المبلغ لكلام غيره بلفظ صاحب الكلام إنما بلغ غيره، كما يقال‏:‏ روى الحديث بلفظه، وإنما يبلغه بصوت نفسه لا بصوت صاحب الكلام‏.‏
و‏[‏اللفظ‏]‏ في الأصل‏:‏ مصدر لفظ يلفظ لفظًا،وكذلك ‏[‏التلاوة والقراءة‏]‏ مصدران، لكن شاع استعمال ذلك في نفس الكلام الملفوظ المقروء المتلو، وهو المراد باللفظ في إطلاقهم، فإذا قيل‏:‏ لفظي أو اللفظ بالقرآن مخلوق، أشعر أن هذا القرآن الذي يقرؤه ويلفظ به مخلوق، وإذا قيل‏:‏ لفظي غير مخلوق أشعر أن شيئًا مما يضاف إليه غير مخلوق، وصوته وحركته مخلوقان، لكن كلام الله الذي يقرؤه غير مخلوق، و ‏[‏التلاوة‏]‏ قد يراد بها نفس الكلام الذي يتلى وقد يراد بها نفس حركة العبد، وقد يراد بها مجموعهما‏.‏ فإذا أريد بها الكلام نفسه الذي يتلى فالتلاوة هي المتلو، وإذا أريد بها حركة العبد فالتلاوة ليست هي المتلو، وإذا أريد بها المجموع فهي متناولة للفعل والكلام، فلا يطلق عليها أنها المتلو ولا أنها غيره‏.‏
ولم يكن أحد من السلف يريد بالتلاوة مجرد قراءة العباد، وبالمتلو مجرد معنى واحد يقوم بذات الباري ـ تعالى ـ بل الذي كانوا عليه أن القرآن كلام الله، تكلم الله به بحروفه ومعانيه، ليس شيء منه كلامًا لغيره، لا لجبريل ولا لمحمد ولا لغيرهما، بل قد كفر الله من جعله قول البشر، مع أنه ـ سبحانه ـ أضافه تارة إلى رسول من البشر وتارة إلى رسول من الملائكة، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏‏[‏الحاقة‏:‏ 40ـ43‏]‏، فالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقال تعالى‏:‏‏{‏إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ‏}‏‏[‏التكوير‏:‏19ـ 27‏]‏‏.‏ فالرسول هنا جبريل‏.‏
وأضافه ـ سبحانه ـ إلى كل منهما باسم رسول؛ لأن ذلك يدل على أنه مبلغ له عن غيره، وأنه رسول فيه لم يحدث هو شيئًا منه؛ إذ لو كان قد أحدث منه شيئًا لم يكن رسولا فيما أحدثه، بل كان منشئًا له من تلقاء نفسه،وهو ـ سبحانه ـ يضيفه إلى رسول من الملائكة تارة ومن البشر تارة، فلو كانت الإضافة لكونه أنشأ حروفه لتناقض الخبران؛ فإن إنشاء أحدهما له يناقض إنشاء الآخر له‏.‏ وقد كفر الله ـ تعالى ـ من قال‏:‏ إنه قول البشر، فمن قال‏:‏ إن القرآن أو شيئًا منه قول بشر أو ملك، فقد كذب، ومن قال‏:‏ إنه قول رسول من البشر ومن الملائكة، بلغه عن مرسله ليس قولا أنشأه، فقد صدق، ولم يقل أحد من السلف‏:‏ إن جبريل أحدث ألفاظه ولا محمدًا صلى الله عليه وسلم، ولا أن الله ـ تعالى ـ خلقها في الهواء أو غيره من المخلوقات، ولا أن جبريل أخذها من اللوح المحفوظ، بل هذه الأقوال هي من أقوال بعض المتأخرين‏.‏
وقد بسط الكلام في غير هذا الموضع على تنازع المبتدعين الذين اختلفوا في الكتاب وبين فساد أقوالهم، وأن القول السديد هو قول السلف وهو الذي يدل عليه النقل الصحيح والعقل الصريح، وإن كان عامة هؤلاء المختلفين في الكتاب لم يعرفوا القول السديد قول السلف، بل ولا سمعوه، ولا وحدوه في كتاب من الكتب التي يتداولونها؛ لأنهم لا يتداولون الآثار السلفية ولا معاني الكتاب والسنة إلا بتحريف بعض المحرفين لها؛ ولهذا إنما يذكر أحدهم أقوالا مبتدعة؛ إما قولين، وإما ثلاثة، وإما أربعة، وإما خمسة، والقول الذي كان عليه السلف ودل عليه الكتاب والسنة لا يذكره؛ لأنه لا يعرفه؛ ولهذا تجد الفاضل من هؤلاء حائرًا مقرًا بالحيرة على نفسه وعلى من سبقه من هؤلاء المختلفين؛ لأنه لم يجد فيما قالوه قولا صحيحًا‏.‏
وكان أول من ابتدع الأقوال ‏[‏الجهمية المحضة النفاة‏]‏ الذين لا يثبتون الأسماء والصفات، فكانوا يقولون أولاً‏:‏ إن الله ـ تعالى ـ لا يتكلم، بل خلق كلاما في غيره، وجعل غيره يعبر عنه، وأن قوله تعالى‏:‏‏{‏وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏10‏]‏ وقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة إذا بقي ثلث الليل، فيقول‏:‏ من يدعوني فأستجيب له‏؟‏ من يسألني فأعطيه‏؟‏ من يستغفرني فأغفر له‏؟‏‏)‏ معناه‏:‏ أن ملكا يقول ذلك عنه، كما يقال‏:‏ نادى السلطان، أي أمر مناديا ينادي عنه، فإذا تلا عليهم ما أخبر الله ـ تعالى ـ به عن نفسه من أنه يقول ويتكلم‏.‏ قالوا‏:‏ هذا مجاز؛ كقول العربي‏:‏
امتلأ الحوض وقال‏:‏ قطني
وقالت‏:‏ اتساع بطنه، ونحو ذلك‏.‏
فلما عرف السلف حقيقته، وأنه مُضَاهٍ لقول المتفلسفة المعطلة الذين يقولون‏:‏ إن الله ـ تعالى ـ لم يتكلم، وإنما أضافت الرسل إليه الكلام بلسان الحال كَفَّروهم وبينوا ضلالهم، ومما قالوا لهم‏:‏ إن المنادي عن غيره ـ كمنادي السلطان ـ يقول‏:‏ أمر السلطان بكذا، خرج مرسومه بكذا، لا يقول‏:‏ إني آمركم بكذا وأنهاكم عن كذا، والله ـ تعالى ـ يقول في تكليمه لموسى‏:‏‏{‏إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي‏}‏ ‏[‏طه‏:‏14‏]‏ ويقول تعالى ـ إذا نزل ثلث الليل الغابرـ‏:‏ ‏(‏من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له‏؟‏‏)‏، وإذا كان القائل ملكا قال ـ كما في الحديث الذي في الصحيحين ـ‏:‏ ‏(‏إذا أحب الله العبد نادى في السماء‏:‏ يا جبريل، إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، وينادي في السماء‏:‏ إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ويوضع له القبول في الأرض ‏)‏، فقال جبريل في ندائه عن الله تعالى‏:‏ ‏(‏إن الله يحب فلانا فأحبوه‏)‏، وفي نداء الرب يقول‏:‏ ‏(‏من يدعوني فأستجيب له‏؟‏ من يسألني فأعطيه‏؟‏ من يستغفرني فأغفر له‏؟‏‏)‏‏.‏
فإن قيل‏:‏ فقد روى أنه يأمر مناديا فينادي، قيل‏:‏ هذا ليس في الصحيح، فإن صح أمكن الجمع بين الخبرين بأن ينادي هو ويأمر مناديا ينادي، أما أن يعارض بهذا النقل النقل الصحيح المستفيض الذي اتفق أهل العلم بالحديث على صحته وتلقيه بالقبول، مع أنه صريح في أن الله تعالى هو الذي يقول‏:‏ ‏(‏من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له‏؟‏ ‏[‏فلا يجوز‏.‏
وكذلك جَهْم كان ينكر أسماء الله ـ تعالى ـ فلا يسميه شيئًا ولا حيا ولا غير ذلك إلا على سبيل المجاز، قال‏:‏ لأنه إذا سمى باسم تسمى به المخلوق كان تشبيهًا، وكان جهم ‏[‏مجبرًا‏]‏ يقول‏:‏ إن العبد لا يفعل شيئًا؛ فلهذا نقل عنه أنه سمى الله قادرًا؛ لأن العبد عنده ليس بقادر‏.‏
ثم إن المعتزلة الذين اتبعوا عمرو بن عبيد على قوله في القَدر والوعيد دخلوا في مذهب جهم، فأثبتوا أسماء الله ـ تعالى ـ ولم يثبتوا صفاته، وقالوا‏:‏ نقول‏:‏ إن الله متكلم حقيقة، وقد يذكرون إجماع المسلمين على أن الله متكلم حقيقة؛ لئلا يضاف إليهم أنهم يقولون‏:‏ إنه غير متكلم، لكن معنى كونه ـ سبحانه ـ متكلمًا عندهم‏:‏أنه خلق الكلام في غيره، فمذهبهم ومذهب الجهمية في المعنى سواء،لكن هؤلاء يقولون‏:‏هو متكلم حقيقة،وأولئك ينفون أن يكون متكلمًا حقيقة‏.‏وحقيقة قول الطائفتين أنه غير متكلم، فإنه لا يعقل متكلم إلا من قام به الكلام، ولا مريد إلا من قامت به الإرادة، ولا محب ولا راض ولا مبغض ولا رحيم إلا من قامت به الإرادة والمحبة والرضى والبغض والرحمة، وقد وافقهم على ذلك كثير ممن انتسب فـي الفقـه إلـى أبـي حنيفة من المعتزلة‏.‏ وغيرهم من أئمة المسلمين ليس فيهم من يقول بقول المعتزلة، لا في نفي الصفات، ولا في القدر، ولا المنزلة بين المنزلتين، ولا إنفاذ الوعيد‏.‏
ثم تنازع المعتزلة والكلابية في حقيقة ‏[‏المتكلم‏]‏، فقالت المعتزلة‏:‏ المتكلم من فعل الكلام ولو أنه أحدثه في غيره، ليقولوا‏:‏ إن الله يخلق الكلام في غيره وهو متكلم به‏.‏ وقالت الكُلابيّة‏:‏ المتكلم من قام به الكلام وإن لم يكن متكلمًا بمشيئته وقدرته، ولا فعل فعلاً أصلا، بل جعلوا المتكلم بمنزلة الحي الذي قامت به الحياة، وإن لم تكن حياته بمشيئته ولا قدرته ولا حاصلة بفعل من أفعاله‏.‏
وأما السلف وأتباعهم وجمهور العقلاء فالمتكلم المعروف عندهم من قام به الكلام، وتكلم بمشيئته وقدرته‏.‏ لا يعقل متكلم لم يقم به الكلام، ولا يعقل متكلم بغير مشيئته وقدرته، فكان كل من تينك الطائفتين المبتدعتين أخذت بعض وصف المتكلم؛ المعتزلة أخذوا أنه فاعل، والكلابية أخذوا أنه محل الكلام، ثم زعمت المعتزلة أنه يكون فاعلا للكلام في غيره، وزعموا هم ومن وافقهم من أتباع الكلابية كأبي الحسن وغيره أن الفاعل لا يقوم به الفعل، وكان هذا مما أنكره السلف وجمهور العقلاء، وقالوا‏:‏ لا يكون الفاعل إلا من قام به الفعل، وأنه يفرق بين الفاعل والفعل والمفعول، وذكر البخاري في كتاب ‏[‏خلق أفعال العباد‏]‏ إجماع العلماء على ذلك‏.‏
والذين قالوا‏:‏ إن الفاعل لا يقوم به الفعل، وقالوا مع ذلك‏:‏ إن الله فاعل أفعال العباد كأبي الحسن وغيره، وأن العبد لم يفعل شيئًا وأن جميع ما يخلقه العبد فعل له، وهم يصفونه بالصفات الفعلية المنفصلة عنه ويقسمون صفاته إلى صفات ذات وصفات أفعال، مع أن الأفعال عندهم هي المفعولات المنفصلة عنه، فلزمهم أن يوصف بما خلقه من الظلم والقبائح مع قولهم‏:‏ إنه لا يوصف بما خلقه من الكلام وغيره، فكان هذا تناقضًا منهم تسلطت به عليهم المعتزلة‏.‏ ولما قرروا ما هو من أصول أهل السنة، وهو أن المعنى إذا قام بمحل اشتق له منه اسم ولم يشتق لغيره منه اسم كاسم المتكلم، نقض عليهم المعتزلة ذلك باسم الخالق والعادل، فلم يجيبوا عن النقض بجواب سديد‏.‏
وأما السلف والأئمة فأصلهم مطرد، ومما احتجوا به على أن القرآن غير مخلوق ما احتج به الإمام أحمد وغيره من قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أعوذ بكلمات الله التامات‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏ والمخلوق لا يستعاذ به، فعورضوا بقوله‏:‏ ‏(‏أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك‏)‏، فطرد السلف والأئمة أصلهم وقالوا‏:‏ معافاته‏:‏ فعله القائم به، وأما العافية الموجودة في الناس فهي مفعوله‏.‏
وكذلك قالوا‏:‏ إن الله خالق أفعال العباد، فأفعال العباد القائمة بهم مفعولة له لا نفس فعله، وهي نفس فعل العبد، وكان حقيقة قول أولئك نفي فعل الرب ونفي فعل العبد، فتسلطت عليهم المعتزلة في ‏[‏مسألة الكلام والقدر‏]‏ تسلطًا بينوا به تناقضهم كما بينوا هم تناقض المعتزلة‏.‏
وهذا أعظم ما يستفاد من أقوال المختلفين الذين أقوالهم باطلة، فإنه يستفاد من قول كل طائفة بيان فساد قول الطائفة الأخرى، فيعرف الطالب فساد تلك الأقوال، ويكون ذلك داعيًا له إلى طلب الحق، ولا تجد الحق إلا موافقًا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولا تجد ما جاء به الرسول إلا موافقًا لصريح المعقول، فيكون ممن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وممن له قلب يعقل به وأذن يسمع بها، بخلاف الذين قالوا‏:‏‏{‏وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ‏}‏ ‏[‏الملك‏:‏10‏]‏‏.‏
وقد وافق الكلابية على قولهم كثير من أهل الحديث والتصوف، ومن أهل الفقه المنتسبين إلى الأئمة الأربعة، وليس من الأئمة الأربعة وأمثالهم من أئمة المسلمين من يقول بقولهم
وحدث مع الكلابية ونحوهم طوائف أخرى من الكرامية وغير الكرامية من أهل الفقه‏.‏ والحديث والكلام فقالوا‏:‏ إنه ـ سبحانه ـ متكلم بمشيئته وقدرته كلامًا قائمًا بذاته، وهو يتكلم بحروف وأصوات بمشيئته وقدرته، ليتخلصوا بذلك من بدعتي المعتزلة والكلابية، لكن قالوا‏:‏ إنه لم يكن يمكنه في الأزل أن يتكلم، بل صار الكلام ممكنًا له بعد أن كان ممتنعًا عليه، من غير حدوث سبب أوجب إمكان الكلام وقدرته عليه، وهذا القول مما وافق الكرامية عليه كثير من أهل الكلام والفقه والحديث، لكن ليس من الأئمة الأربعة ونحوهم من أئمة المسلمين من نقل عنه مثل قولهم‏.‏ وهذا مما شاركوا فيه الجهمية والمعتزلة؛ فإن هؤلاء كلهم يقولون‏:‏ إنه لم يكن الكلام ممكنًا له في الأزل ثم صار ممكنًا له بعد أن كان ممتنعًا عليه من غير حدوث سبب أوجب إمكانه، لكن الجهمية والمعتزلة يقولون‏:‏ إنه خلق كلامًا في غيره من غير أن يقوم به كلام؛ لأنه لو قام به كلام بمشيئته وقدرته لقامت به الحوادث، قالوا‏:‏ ولا تقوم به الحوادث‏.‏ قالت الجهمية والمعتزلة‏:‏ لأن الحوادث هي من جملة الصفات التي يسمونها الأعراض، وعندهم لا يقوم به شيء من الصفات، قالوا‏:‏ لأن الصفات أعراض، والعَرَض لا يقوم إلا بجسم وليس هو بجسم؛ لأن الجسم لا يخلو من الحوادث، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث‏.‏
وقالت الكلابية‏:‏ بل تقوم به الصفات ولا تقوم به الحوادث، ونحن لا نسمى الصفات أعراضًا؛ لأن العرض عندنا لا يبقى زمانين، وصفات الله ـ تعالى ـ باقية‏.‏ وقالوا‏:‏ وأما الحوادث فلو قامت به لم يخل منها؛ لأن القابل للشيء لا يخلو منه ومن ضده، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث‏.‏
فقال الجمهور المنازعون للطائفتين‏:‏ أما قول أولئك‏:‏ أنه لا تقوم به الصفات؛ لأنها أعراض والعَرَض لا يقوم إلا بجسم وليس بجسم، فتسمية ما يقوم بغيره عرضًا اصطلاح حادث، وكذلك تسمية ما يشار إليه جسما اصطلاح حادث أيضًا، و‏[‏الجسم‏]‏ في لغة العرب هو البدن وهو الجسد كما قال غير واحد من أهل اللغة، منهم الأصمعي وأبو عمرو، فلفظ الجسم يشبه لفظ الجسد وهو الغليظ الكثيف‏.‏ والعرب تقول‏:‏ هذا جسيم، وهذا أجسم من هذا،أي أغلظ منه، قال تعالى‏:‏‏{‏وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏247‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ‏}‏ ‏[‏المنافقون‏:‏4‏]‏، ثم قد يراد بالجسم نفس الغلظ والكثافة، ويراد به الغليظ الكثيف‏.‏
وكذلك النُّظَّار يريدون بلفظ ‏[‏الجسم‏]‏ تارة المقدار، وقد يسمونه الجسم التعليمي، وتارة يريدون به الشيء المقدر، وهو الجسمي الطبيعي، والمقدار المجرد عن المقدر كالعدد المجرد عن المعدود، وذلك لا يوجد إلا في الأذهان دون الأعيان‏.‏ وكذلك السطح والخط والنقطة المجردة عن المحل الذي تقوم به لا يوجد إلا في الذهن‏.‏ قالوا‏:‏ وإذا كان هذا معنى الجسم بلغة العرب، فهو أخص من المشار إليه؛ فإن الروح القائمة بنفسها لا يسمونها جسمًا، بل يقولون‏:‏ خرجت روحه من جسمه، ويقولون‏:‏ إنه جسم وروح، ولا يسمون الروح جسمًا، ولا النفس الخارج من الإنسان جسمًا، لكن أهل الكلام اصطلحوا على أن كل ما يشار إليه يسمى جسمًا، كما اصطلحوا على أن كل ما يقوم بنفسه يسمى جوهرًا، ثم تنازعوا في أن كل ما يشار إليه هل هو مركب من الجواهر الفردة، أو من المادة والصورة، أو ليس مركبًا لا من هذا ولا من هذا، على أقوال ثلاثة، قد بسطت في غير هذا الموضع؛ ولهذا كان كثير منهم يقولون‏:‏ الجسم عندنا هو القائم بنفسه، أو هو الموجود لا المركب‏.‏
قال أهل العلم والسنة‏:‏ فإذا قالت الجهمية وغيرهم من نفاة الصفات‏:‏إن الصفات لا تقوم إلا بجسم، والله ـ تعالى ـ ليس بجسم،قيل لهم‏:‏إن أردتم بالجسم ما هو مركب من جواهر فردة أو ما هو مركب من المادة والصورة لم نسلم لكم ‏[‏المقدمة الأولى‏]‏، وهي قولكم‏:‏ إن الصفات لا تقوم إلا بما هو كذلك، قيل لكم‏:‏ إن الرب ـ تعالى ـ قائم بنفسه، والعباد يرفعون أيديهم إليه في الدعاء، ويقصدونه بقلوبهم، وهو العلي الأعلى ـ سبحانه ـ ويراه المؤمنون بأبصارهم يوم القيامة عيانا،كما يرون القمر ليلة البدر، فإن قلتم‏:‏ إن ما هو كذلك فهو جسم وهو محدث، كان هذا بدعة مخالفة للغة والشرع والعقل، وإن قلتم‏:‏ نحن نسمى ما هو كذلك جسمًا ونقول‏:‏ إنه مركب، قيل‏:‏ تسميتكم التي ابتدعتموها هي من الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان‏.‏
ومن عمد إلى المعاني المعلومة بالشرع والعقل وسماها بأسماء منكرة لينفر الناس عنها، قيل له‏:‏ النزاع في المعاني لا في الألفاظ، ولو كانت الألفاظ موافقة للغة، فكيف إذا كانت من ابتداعهم‏؟‏ ومعلوم أن المعاني التي يعلم ثبوتها بالشرع والعقل لا تدفع بمثل هذا النزاع اللفظي الباطل‏.‏
وأما قولهم‏:‏ إن كل ما كان تقوم به الصفات، وترفع الأيدي إليه، ويمكن أن يراه الناس بأبصارهم، فإنه لابد أن يكون مركبًا من الجواهر المفردة أو من المادة والصورة فهذا ممنوع؛ بل هو باطل عند جمهور العقلاء؛ من النظار والفقهاء وغيرهم، كما قد بسط في موضعه‏.‏
قال الجمهور‏:‏وأما تفريق الكلابية بين المعاني التي لا تتعلق بمشيئته وقدرته، والمعاني التي تتعلق بمشيئته وقدرته ـ التي تسمى الحوادث، ومنهم من يسمى الصفات أعراضًا؛ لأن العرض لا يبقى زمانين ـ فيقال‏:‏ قول القائل‏:‏ إن العَرَض ـ الذي هو السواد والبياض والطول والقصر ونحو ذلك ـ لا يبقى زمانين قول محدث في الإسلام، لم يقله أحد من السلف والأئمة، وهو قول مخالف لما عليه جماهير العقلاء من جميع الطوائف، بل من الناس من يقول‏:‏ إنه معلوم الفساد بالاضطرار، كما قد بسط في موضع آخر‏.‏
وأما تسمية المسمى للصفات أعراضًا، فهذا أمر اصطلاحي لمن قاله من أهل الكلام، ليس هو عرف أهل اللغة ولا عرف سائر أهل العلم، والحقائق المعلومة بالسمع والعقل لا يؤثر فيه اختلاف الاصطلاحات، بل يعد هذا من النزاعات اللفظية، والنزاعات اللفظية أصوبها ما وافق لغة القرآن والرسول والسلف، فما نطق به الرسول والصحابة جاز النطق به باتفاق المسلمين، وما لم ينطقوا به ففيه نزاع وتفصيل ليس هذا موضعه‏.‏
وأما قول الكلابية‏:‏ ما يقبل الحوادث لا يخلو منها، و ما لم يخل من الحوادث فهو حادث ـ فقد نازعهم جمهور العقلاء في كلا المقدمتين، حتى أصحابهم المتأخرون نازعوهم في ذلك، واعترفوا ببطلان الأدلة العقلية التي ذكرها سلفهم على نفي حلول الحوادث به، واعترف بذلك المتأخرون من أئمة الأشعرية والشيعة والمعتزلة وغيرهم، كما قد بسط في غير هذا الموضع‏.‏
وحدثت طائفة أخرى من السالمية وغيرهم ـ ممن هو من أهل الكلام والفقه والحديث والتصوف، ومنهم كثير ممن هو ينتسب إلى مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وكثر هذا في بعض المتأخرين المنتسبين إلى أحمد بن حنبل ـ فقالوا بقول المعتزلة وبقول الكلابية، وافقوا هؤلاء في قولهم‏:‏ إنه قديم، ووافقوا أولئك في قولهم‏:‏ إنه حروف وأصوات، وأحدثوا قولاً مبتدعًا ـ كما أحدث غيرهم ـ فقالوا‏:‏ القرآن قديم، وهو حروف وأصوات قديمة أزلية لازمة لنفس الله ـ تعالى ـ أزلا وأبدًا‏.‏
واحتجوا على أنه قديم بحجج الكلابية، وعلى أنه حروف وأصوات بحجج المعتزلة‏.‏ فلما قيل لهم‏:‏ الحروف مسبوقة بعضها ببعض، فالباء قبل السين والسين قبل الميم، والقديم لا يسبق بغيره، والصوت لا يتصور بقاؤه فضلا عن قدمه، قالوا‏:‏ الكلام له وجود وماهية، كقول من فرق بين الوجود والماهية من المعتزلة وغيرهم‏.‏ قالوا‏:‏ والكلام له ترتيب في وجوده، وترتيب ماهية الباء للسين بالزمان هي في وجوده وهي مقارنة لها في ماهيتها لم تتقدم عليها بالزمان، وإن كانت متقدمة بالمرتبة كتقدم بعض الحروف المكتوبة على بعض؛ فإن الكاتب قد يكتب آخر المصحف قبل أوله، ومع هذا فإذا كتبه كان أوَّله متقدما بالمرتبة على آخره‏.‏
فقال لهم جمهور العقلاء‏:‏ هذا مما يعلم فساده بالاضطرار؛ فإن الصوت لا يتصور بقاؤه، ودعوى وجود ماهية غير الموجود في الخارج دعوى فاسدة، كما قد بسط في موضع آخر، والترتيب الذي في المصحف هو ترتيب للحروف المدادية، والمداد أجسام، فهو كترتيب الدار والإنسان، وهذا أمر يوجد الجزء الأول منه مع الثاني، بخلاف الصوت فإنه لا يوجد الجزء الثاني منه حتى يعدم الأول كالحركة، فقياس هذا بهذا قياس باطل، ومن هؤلاء من يطلق لفظ القديم ولا يتصور معناه، ومنهم من يقول‏:‏ يعني بالقديم أنه بدأ من الله، وأنه غير مخلوق، وهذا المعنى صحيح، لكن الذين نازعوا‏:‏ هل هو قديم أو‏[‏ليس بقديم‏]‏، لم يعنوا هذا المعنى، فمن قال لهم‏:‏ إنه قديم وأراد هذا المعنى، قد أراد معنًى صحيحًا، لكنه جاهل بمقاصد الناس، مضل لمن خاطبه بهذا الكلام، مبتدع في الشرع واللغة‏.‏
ثم كثير من هؤلاء يقولون‏:‏ إن الحروف القديمة والأصوات ليست هي الأصوات المسموعة من القراء ولا المداد الذي في المصحف، ومنهم من يقول‏:‏ بل الأصوات المسموعة من القراء هو الصوت القديم، ومنهم من يقول‏:‏ بل يسمع من القارئ شيئان‏:‏الصوت القديم، وهو ما لابد منه في وجود الكلام، والصوت المحدث، وهو ما زاد على ذلك، وهؤلاء يقولون‏:‏ المداد الذي في المصحف مخلوق، لكن الحروف القديمة ليست هي المداد، بل الأشكال والمقادير التي تظهر بالمداد، وقد تنقش في حجر، وقد تخرق في ورق، ومنهم من يمنع أن يقال في المداد‏:‏ إنه قديم أو مخلوق، وقد يقول‏:‏ لا أمنع عن ذلك بل أعلم أنه مخلوق، لكن أسد باب الخوض في هذا، وهو مع هذا يهجر من يتكلم بالحق، ومن يبين الصواب الموافق للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، مع موافقته لصريح المعقول، ومع دفعه للشناعات التي يشنع بها بعضهم على بعض‏.‏
وخوض الناس وتنازعهم في هذا الباب كثير، قد بسطناه في مواضع، وإنما المقصود هنا ذكر قول مختصر جامع يبين الأقوال السديدة التي دل عليها الكتاب والسنة وكان عليها سلف الأمة في مسألة الكلام، التي حيرت عقول الأنام، والله تعالى أعلم‏.
سئل شيخ الإسلام مفتى الأنام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية عن قوم يقولون‏:‏ كلام الناس وغيرهم قديم ـ سواء كان صدقًا أو كذبًا، فحشًا أو غير فحش، نظمًا أو نثرًا ـ ولا فرق بين كلام الله وكلامهم في القدم إلا من جهة الثواب‏.‏ وقال قوم منهم ـ بل أكثرهم ـ‏:‏ أصوات الحمير والكلاب كذلك، ولما قرئ عليهم ما نقل عن الإمام أحمد ردًا على قولهم تأولوا ذلك، وقالوا بأن أحمد إنما قال ذلك خوفًا من الناس‏.‏
فهل هؤلاء مصيبون أو مخطئون ‏؟‏ وهل على ولي الأمر ـ وفقه الله تعالى ـ زجرهم عن ذلك أم لا ‏؟‏ وهل يَكْفُرون بالإصرار على ذلك أم لا‏؟‏ وهل الـذي نقل عن أحمد حق كما زعموا أم لا‏؟‏
فأجاب ـ رضي الله عنه‏:‏
الحمد لله، بل هؤلاء مخطئون في ذلك خطأ محرمًا بإجماع المسلمين، وقد قالوا منكرًا من القول وزورًا، بل كفرًا ومحالا يجب نهيهم عنه، ويجب على ولاة الأمور عقوبة من لم ينته منهم عن ذلك، جزاءً بما كسبوا نَكالا من الله؛ فإن هذا القول مخالف للعقل والدين مناقض للكتاب والسنة وإجماع المؤمنين، وهي بدعة شنيعة، لم يقلها أحد قط من علماء المسلمين؛ لا علماء السنة ولا علماء البدعة، ولا يقولها عاقل يفهم ما يقول، ولكن عرض لمن قالها شبهة، ونحن نبينها إن شاء الله ـ تعالى‏.‏
ولا يحتاج في مثل هذا الكلام الذي فساده معلوم ببداية العقول أن يحتج له بنقل عن إمام من الأئمة إلا من جهة بيان أن رده وإنكاره منقول عن الأئمة، وأن قائله مخالف للأمة مبتدع في الدين؛ ولتزول بذلك شبهة من يتوهم أن قولهم من لوازم قول أحد من السلف، ويعلم أنهم مخالفون لمذاهب الأئمة المقتدى بهم المعظمين؛ وليتبين أن نقيض قولهم منصوص عن الأئمة المتبعين في السنة، وليس ذلك مما سكتوا عنه نفيًا وإثباتًا‏.‏
وأنه لا ريب أن الإمام أحمد بن حنبل، ومن قبله وبعده من الأئمة، نصوا على أن كلام الآدميين مخلوق ـ نصًا مطلقًا ـ بل نص أحمد وكثير من الأئمة على ‏[‏أفعال العباد‏]‏ عمومًا وعلى ‏[‏كلام الآدميين‏]‏ خصوصًا، ولم يمتنعوا عن هذا الإطلاق لأجل الشبهة التي عرضت لهؤلاء المبتدعة المخالفين، حتى لا يقول قائل منهم أو من غيرهم‏:‏ إنه لا يقال‏:‏ مخلوق ولا غير مخلوق لأجل شبهتهم، أو لكون الكلام في ذلك بدعة،بل القول بأن كلام الآدميين مخلوق غير قديم، منصوص عن الأئمة المتفق على إمامتهم في الدين والسنة‏.‏
فمنهم من نص عليه لما تكلم في ‏[‏مسائل القدر‏]‏ و‏[‏خلق أفعال العباد‏]‏، ومنهم من نص عليه لما تكلم في ‏[‏مسألة تلاوة العباد للقرآن واللفظ به‏]‏‏.‏
ومنهم من نص عليه محتجًا به على الفرق بين كلام الخالق وكلام المخلوق‏.‏ فروى أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال ـ وهو الذي جمع نصوص أحمد في أصول الدين وأصول الفقه، وفي أبواب الفقه كلها، وفي الآداب والأخلاق والزهد والرقائق، وفي علل الحديث، وفي التاريخ وغير ذلك من علوم الإسلام ـ روى في ‏[‏كتاب السنة‏]‏ في الكلام على اللفظية عن أبي بكر بن زنجويه، قال‏:‏
سمعت أحمد بن حنبل يقول‏:‏ من قال‏:‏ لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال‏:‏ غير مخلوق، فهو مبتدع، لا يكلم‏.‏
قال الخلال‏:‏ وأخبرنا أبو داود السجستاني قال‏:‏ سمعت أبا عبد الله يتكلم في ‏[‏اللفظية‏]‏، وينكر عليهم كلامهم، وسمعت إسحاق بن راهويه ذكر ‏[‏اللفظية‏]‏ وبدعهم‏.‏ وقال الخلال‏:‏ سمعت ابن صدقة قال‏:‏ سمعت يحيى بن حبيب بن عربي قال‏:‏ سمعت رجلا سأل معتمر بن سليمان‏:‏ إن لنا إمامًا قدريا أُصَلِّى خلفه ‏؟‏ قال‏:‏ من زعم أن لفظه غير مخلوق بمنزلة من زعم أن سماء الله غير مخلوقة‏.‏
قال الخلال‏:‏ وأخبرني أبو بكر المروزي، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثني مُسَدَّد قال‏:‏ كنت عند يحيى القَطَّان وجاء يحيى بن إسحاق بن توبة العنبري، فقال له يحيى‏:‏ حدث هذا ـ يعني مسددًا ـ كيف قال حماد بن زيد فيها ـ أي ‏[‏مسألتنا‏]‏‏؟‏ فقال‏:‏ سألت حماد بن زيد عمن قال‏:‏ كلام الناس ليس بمخلوق، فقال‏:‏ هذا كلام أهل الكفر، وقال يحيى بن إسحاق‏:‏ سألت معتمر بن سليمان عمن قال‏:‏ كلام الناس ليس بمخلوق، فقال‏:‏ هذا كفر‏.‏
فهذه الآثار ونحوها مما اعتمد عليها المشهورون بالسنة كالمروزي والخلال وغيرهما، وكذلك الإمام أبو عبد الله بن بطة يعتمد في كتابه ‏[‏الإبانة الكبير‏]‏ على هذه الآثار ونحوهما‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://riadussaleheen.bigforumonline.com
أبو حكيم
Admin


عدد المساهمات : 2464
تاريخ التسجيل : 27/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: قوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} لشيخ الإسلام ابن تيمية   الإثنين مايو 16, 2011 6:18 pm

قلت‏:‏ حماد بن زيد أحد الأئمة الأعلام في السنة، في طبقة مالك والثوري والأوزاعي وحماد بن سلمة والليث بن سعد في الزمان والإمامة،بل هو عند علماء السنة أقعد بالسنة من الثوري، وإن كان الثوري أكثر علما منه وزهدًا، وعند علماء الحديث أحفظ للحديث من حماد بن سلمة، وإن كان حماد أشهر بالزهد وأكثر دعاء إلى السنة، وهو إمام البصرة في ذلك الزمان، الذي كانت البصرة فيه مجمع علم الإسلام، وكان علماء الأمة وورثة الأنبياء وخلفاء الرسل في ذلك العصر الذي هو عصر تابعي التابعين، هؤلاء المسلمين ونحوهم وهم من القرن الثالث الممدوح‏.‏
و المعتمر بن سليمان أحد الأئمة الأعلام ـ أيضًا ـ وهو دون حماد بن زيد، وقد أدركه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهما، وهو أحد شيوخ الإمام أحمد، وأما حماد بن زيد ففات الإمام أحمد فقال‏:‏ فاتنى حماد بن زيد فعوضني الله بإسماعيل بن عُلَيَّة، وفاتني مالك بن أنس فعوضني الله سفيان بن عيينة‏.‏
وأما يحيى بن سعيد القطان فهو أحد علماء السنة وهو إمام أهل الحديث في معرفة صحته وعلله ورجاله وضبطه، حتى قال أحمد‏:‏ ما رأيت بعيني مثله، يعني في ذلك الفن، وعنه أخذ ذلك علي بن المديني، وعن علي أخذ ذلك البخاري صاحب الصحيح، وقد ذكر الترمذي أنه لم ير في معرفة علل الحديث مثل محمد بن إسماعيل البخاري‏.‏
وهؤلاء العلماء الأئمة أنكروا على من قال‏:‏ كلام الآدميين ولفظهم غير مخلوق، لما نبغت ‏[‏القدرية‏]‏ المبتدعة، وزعموا أن أفعال العباد غير مخلوقة لله؛ لا أقوالهم ولا سائر أعمالهم؛ لا خيرها ولا شرها، بل يقولون‏:‏ هي محدثة، أحدثها العبد، وليست مخلوقة لأحد، أو يقولون‏:‏ العبد خلقها، كما أنه أحدثها؛ فإنهم قد يتنازعون في إثبات خلق لغير الله، ومع هذا فلم يكن بين الأمة نزاع في أنها محدثة كائنة بعد أن لم تكن، ولم يقل أحد‏:‏ إنها قديمة، ولكن ‏[‏القدرية‏]‏ من المعتزلة وغيرهم اعتقدوا أن الأفعال الاختيارية ومـا يتولد عنهـا من أفعال الملائكة والجـن والإنس ـ الطاعات والمعاصي ـ لم يخلقها الله، قالوا‏:‏ لأنه لو خلقها للزم أن يكون العبد مجبورًا، وأن يرتفع التكليف والوعد والوعيد والثواب والعقاب؛ ولأن العبد يعلم أنه هو الذي يحدث أفعاله علما ضروريًا، وعللوا ذلك بأدلة نظرية‏.‏
فلما ابتدعوا هذه ‏[‏المقالة‏]‏ أنكرها أئمة السنة، كما أنكر الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أول هذه البدعة لما نبغت القدرية في أواخر عصر الصحابة، فرد عليهم ابن عمر، وابن عباس، وواثلة بن الأسقع وغيرهم من الصحابة‏.‏
وبين الأئمة أن من جعل شيئًا من المحدثات ـ كأفعال العباد وغيرها ـ ليس مخلوقًا لله، فهو مثل من أنكر خلق الله لغير ذلك من المحدثات كالسماء والأرض؛ فإن الله رب العالمين، ومالك الملك، وخالق كل شيء، فليس شيء من العالمين خارجًا عن ربوبيته، ولا شيء من الملك خارجًا عن ملكه، ولا شيء من المحدثات خارجًا عن خلقه، قال تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَي كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏62، 63‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ‏}‏ ‏[‏الرعد‏:‏ 16‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّي يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَي كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 101 ـ 103‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّي تُؤْفَكُونَ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏62‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا‏}‏ ‏[‏الفرقان‏:‏2‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ‏}‏ ‏[‏القمر‏:‏49‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ‏}‏ ‏[‏النحل ‏:‏17ـ 21‏]‏‏.‏
ولهذا كان أهل السنة والجماعة والحديث هم المتبعين لكتاب الله، المعتقدين لموجب هذه النصوص، حيث جعلوا كل محدث من الأعيان والصفات والأفعال المباشرة والمتولدة وكل حركة طبعية أو إرادية أو قسرية، فإن الله خالق كل ذلك جميعه وربه ومالكه ومليكه ووكيل عليه، وأنه ـ سبحانه ـ علي كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، فآمنوا بعلمه المحيط، وقدرته الكاملة، ومشيئته الشاملة، وربوبيته التامة؛ ولهذا قال ابن عباس‏:‏ الإيمان بالقَدَر نظام التوحيد، فمن وحد الله وآمن بالقدر تم توحيده، ومن وحد الله وكذب بالقدر نقض تكذيبُه توحيدَه‏.‏
وأما صفة الله ـ تعالى ـ فهي داخلة في مسمي أسمائه الظاهرة والمضمرة فإذا قلت‏:‏ عبدت الله، ودعوت الله، و ‏{‏إِيَّاكَ نَعْبُدُ‏}‏ فهذا الاسم لا يخرج عنه شيء من صفاته من علمه ورحمته وكلامه وسائر صفاته؛ ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من كان حالفًا فليحلف بالله أو لِيَصْمُتْ‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏من حَلَفَ بغير الله فقد أشرك‏)‏، وقد ثبت عنه الحلف بعزة الله، والحلف بقوله‏:‏‏(‏لعمر الله‏)‏، فعلم أن ذلك ليس حلفًا بغير الله، فأعطوا هذه الآيات المنصوصة حقها في اتباع عمومها الذي قد صرحت به، في أن الله خالق كل شيء؛ إذ قد علم أن الله ليس هو داخلا في المخلوق، وعلم أن صفاته ليست خارجة عن مسمي اسمه‏.‏
وأما المعتزلة، الذين جمعوا التجهم والقدر فأخرجوا عنها ما يتناوله الاسم يقينًا من أفعال الملائكة والجن والإنس والبهائم؛ طاعاتها وغير طاعاتها، وذلك قسط كبير من ملك الله وآياته، بل هي من محاسن ملكه وأعظم آياته ومخلوقاته، وأدخلوا في ذلك كلامه لكونه يسمي ‏[‏شيئًا‏]‏ في مثل قوله ‏:‏‏{‏إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏91‏]‏، ولم ينظروا في أن ذلك مثل تسمية علمه ‏[‏شيئًا‏]‏ في قوله‏:‏‏{‏وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏255‏]‏ وتسمية نفسه ‏[‏شيئًا‏]‏ في قوله‏:‏‏{‏قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏19‏]‏، وأن قوله‏:‏‏{‏ كُلَّ شَيْءٍ ‏}‏ يعم بحسب ما اتصل به من الكلام‏.‏
فإن الاسم تتنوع دلالته بحسب قيوده‏.‏ ففي قوله‏:‏ ‏{‏وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم‏}‏ دخل في ذلك نفسه لأنها تصلح أن تعلم، وفي قوله‏:‏ ‏{‏وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‏}‏ دخل في ذلك ما يصلح أن يكون مقدورًا، وذلك يتناول كل ما كانت ذاته ممكنة الوجود، وقد يقال‏:‏ دخل في ذلك كل ما يسمي شيئًا بمعني ‏[‏مشيئًا‏]‏، فإن ‏[‏الشيء‏]‏ في الأصل مقدر وهو بمعني المشيء، فكل ما يصلح أن يشاء فهو عليه قدير، وإن شئت قلت‏:‏ قدير علي كل ما يصلح أن يقدر عليه، والممتنع لذاته ليس شيئًا باتفاق العقلاء‏.‏ وفي قوله‏:‏‏{‏اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ‏}‏ ‏[‏الرعد‏:‏16‏]‏، قد علم أن الخالق ليس هو المخلوق، وأنه لا يتناوله الاسم، وإنما دخل فيه كل شيء مخلوق؛ وهي الحادثات جميعها‏.‏
هذا مع أن أهل السنة يقولون‏:‏ إن العبد له مشيئة وقدرة وإرادة، وهو فاعل لفعله حقيقة، وينهون عن إطلاق ‏[‏الجبر‏]‏؛ فإن لفظ ‏[‏الجبر‏]‏ يشعر أن الله أجبر العبد علي خلاف مراد العبد، كما تجبر المرأة علي النكاح؛ وليس كذلك، بل العبد مختار يفعل باختياره ومشيئته ورضاه ومحبته، ليس مجبورًا عديم الإرادة، والله خالق هذا كله؛ فإن هذه الأمور من المحدثات الممكنات، فالدلالة علي أن الله خالقها كالدلالة علي أنه خالق غيرها من المحدثات، وليس هذا موضع الكلام علي هذا، فإن ذلك له موضع آخر‏.‏
وإنما الغرض هنا أن الأئمة ردوا علي من جعل أقوال العباد وأفعالهم خارجة عن خلق الله، وجعلوا ذلك بمنزلة من جعل السماء والأرض ليس مخلوقة لله‏.‏ هذا مع أن أولئك المبتدعين كانوا يقولون‏:‏ إنها محدثة ليست قديمة، فكيف إذا قيل ‏:‏ إنها قديمة‏؟‏‏!‏ فإن ذلك يصير ضلالين بل ثلاث ضلالات‏:‏
أحدها ‏:‏ جعل المحدث المصنوع صفة لله قديمة، مضاهاة للنصاري ونحوهم‏.‏
والثاني‏:‏ إخراج مخلوق الله ومقدوره عن خلقه وقدرته، كما قالته القدرية، مضاهاة للمجوس ونحوهم‏.‏
والثالث‏:‏ إخراج فعل العبد ومقدوره، وكسبه عن أن يكون مقدورًا له وكسبًا وفعلا، مضاهاة للجبرية القدرية المشركية، فهذا كان وجه كلام أولئك الأئمة في هذا‏.‏
ثم لما حدثت بدعة ‏[‏اللفظية‏]‏ احتج أئمة ذلك العصر في جملة ما احتجوا به بكلام أولئك السلف مثل البخاري الإمام صاحب الصحيح، ومثل أبي بكر المروزي الإمام صاحب الإمام أحمد بن حنبل، وخلق كثير في زمنه، ومثل أبي بكر الخلال ونحوه، فاستدل هؤلاء الأئمة وغيرهم علي بطلان قول من يقول‏:‏ إن فعل العبد أو صفاته المتعلقة بصفات الله غير مخلوقة بما دل علي أن أفعال العباد وصفاتهم مخلوقة، فروي البخاري عن أبي قدامة عن يحيي بن سعيد القطان قال‏:‏ ما زلت أسمع أصحابنا يقولون‏:‏ أفعال العباد مخلوقة‏.‏ وروى المروزي صاحب الإمام أحمد والخلال ما تقدم ذكره من كلام الأئمة من النص علي خلق كلام الآدميين وأفعالهم‏.‏
وسيأتي إن شاء الله نصوص الإمام أحمد في ذلك، فإن القصد هنا التنبيه علي الأصل الذي تشعب منه تفرق الأمة في هذا الموضع وهو ‏[‏مسألة اللفظ‏]‏‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://riadussaleheen.bigforumonline.com
 
قوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} لشيخ الإسلام ابن تيمية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى رياض الصالحين :: منتدى القرآن الكريم-
انتقل الى: